الشيخ عباس القمي

533

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

العرب ما ينظر إلينا ؟ فسأله المختار عما قالوا له فأخبره ، فقال : قل لهم لا يشق عليهم ذلك فأنتم مني وأنا منكم . وسكت طويلا ثم قرأ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ « 1 » فلما سمعوها قال بعضهم لبعض : أبشروا كأنكم واللّه قد قتلتم يعني الرؤساء . وكان أول راية عقدها المختار لعبد اللّه بن الحارث أخي الأشتر على أرمينية وبعث محمد بن عمير بن عطارد على أذربيجان ، وبعث عبد الرحمن بن سعيد بن قيس على الموصل ، وبعث إسحاق بن مسعود على المدائن وأرض جوخى ، وبعث قدامة بن أبي عيسى بن زمعة النصري حليف ثقيف على بهقباذ الأعلى ، وبعث محمد بن كعب بن قرظة على بهقباذ الأوسط ، وبعث سعد بن حذيفة بن اليمان على حلوان وأمره بقتال الأكراد وإقامة الطرق . وكان ابن الزبير قد استعمل على الموصل محمد بن الأشعث بن قيس ، فلما ولي المختار وبعث عبد الرحمن بن سعيد إلى الموصل أميرا سار محمد عنها إلى تكريت ينظر ما يكون من الناس ثم سار إلى المختار فبايعه . فلما فرغ المختار مما يريد سار « 2 » يجلس للناس ويقضي بينهم ، ثم قال : إن لي فيما أحاول لشغلا عن القضاء . ثم أقام شريحا يقضي بين الناس ، ثم خافهم شريح فتمارض وكانوا يقولون : انه عثماني وانه شهد على حجر بن عدي وانه لم يبلغ هانئ بن عروة ما أرسله به وان عليا عليه السلام عزله عن القضاء ، فلما بلغ شريحا ذلك منهم تمارض ، فجعل المختار مكانه عبد اللّه بن عتبة بن مسعود ، ثم أن عبد اللّه مرض فجعل مكانه عبد اللّه بن مالك الطائي « 3 » .

--> ( 1 ) سورة السجدة : 22 . ( 2 ) في المصدر : صار . ( 3 ) الكامل لابن الأثير 4 / 211 - 228 .